اسد حيدر

346

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وقوعه ، وكان يتألم منه ، وهل جهلوا منزلة الحسين عليه السّلام ؟ فعمدوا إلى هذا الفعل المنكر ؟ ! ! « 1 » . 4 - اندفع ولاة الجور للدفاع عن مراكزهم ، والمحافظة عن كيان ملكهم ، ببث روح الفرقة بين أفراد الأمة ، لاستحصال غاياتهم التي رأوا استحالة حصولها مع اتفاق المسلمين وصفاء ودهم وصبغوا تلك الأعمال التي حاولوا بها تمزيق وحدة الصف صبغة دينية ، ولكنها في الواقع بعيدة كل البعد عن روح الدين . وقد أفصح لنا التاريخ عن نياتهم السيئة وما يقصدون من وراء ذلك ، وقد آزرهم رجال ابتعدوا عن الحق ، وتهجموا على أصول المحاسنة والمداراة الاجتماعية ، ودعاهم جشعهم إلى الابتعاد عن حدود الإنسانية ، وخلعوا ابراد الحشمة ، وأطفأت الأطماع شعلة عقولهم « فهم في غيهم يعمهون » . وعلى أي حال فقد تفرقت الأمة كما شاءت السياسة ، أو كما شاء ولاة الجور ، بمقتضى العوامل التي وجهوها لهدم كيان المجتمع الإسلامي ، فاتسع الخلاف وعظم الارتباك ، ووقعت الخصومة ، وبين هذا وذاك رفع الاستبداد رأسه وافترس كل ما وجده صالحا للأمة . وأصبحت المسألة سيئة الوضع نشأ من جرائها عداء متأصل ، توارثته الأجيال حتى عجز المصلحون عن معالجة مشاكل الأمة ، وقد اتخذه المستبدون أسهل وسيلة لتفريق المجتمع الإسلامي ، تقوية لسلطانهم ، وقوة لنفوذهم على ممر العصور ، وهم يتظاهرون بمحاربة هذه النعرة ، ولكنهم يبذلون جهودهم في نصرتها من وراء الستار ، باستخدامهم مرتزقة سلبوا مواهب الإدراك ، وفقدوا شعورهم عند حصول تلك الأجرة الزهيدة ، واشتروا الضلالة بالهدى ، يكتبون بأقلامهم المسمومة ، ما يثير الضغائن والأحقاد ، فكانت لهجتهم جائرة ، يختلقون ويفتعلون بدون قيد وشرط تقربا لأسيادهم . بين يدي عشرات من تلكم الكتب التي حررتها تلك الأقلام المأجورة ، ألفها مهرجون لا يعرفون من الحق موضع أقدامهم ، يكيلون الذم لأمة عرفوا بإخلاصهم وولائهم لأهل البيت ، واعتناق مذهبهم الذي تركزت دعائمه على تعاليم صاحب

--> ( 1 ) انظر كتابنا : مع الحسين في نهضته .